التفتازاني
39
كتاب المطول
الانشائي فإنه لا خارج له يقصد مطابقته بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ وهذا اللفظ موجد له ولا يقدح في ذلك ان النسبة من الأمور الاعتبارية دون الخارجية للفرق الظاهر بين قولنا القيام حاصل لزيد في الخارج وحصول القيام له امر متحقق موجود في الخارج فانا لو قطعنا النظر عن ادراك الذهن وحكمه فالقيام حاصل له وهذا معنى وجود النسبة الخارجية ( وقيل ) قائله النظام ومن تابعه صدق الخبر ( مطابقته لاعتقاد المخبر ولو ) كان ذلك الاعتقاد ( خطأ ) غير مطابق للواقع ( و ) كذب الخبر ( عدمها ) اى عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان خطأ فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق وقوله السماء فوقنا غير معتقد كذب . والواو في قوله « ولو خطأ » للحال . وقيل للعطف اى لو لم يكن خطأ ولو كان خطأ . والمراد بالاعتقاد الحكم الذهني الحازم أو الراجح فيعم العلم وهو حكم جازم لا يقبل التشكيك والاعتقاد المشهور وهو حكم حازم يقبله والظن وهو الحكم بالطرف الراجح فالخبر المعلوم والمعتقد والمظنون صادق والموهوم كاذب لأنه الحكم بخلاف الطرف الراجح واما المشكوك فلا يتحقق فيه الاعتقاد لأن الشك عبارة عن تساوى الطرفين والتردد فيهما جميعا من غير ترجيح فلا يكون صادقا ولا كاذبا وتثبت الواسطة . اللهم الا ان يقال إذا انتفى الاعتقاد تحقق عدم المطابقة للاعتقاد فيكون كاذبا * لا يقال المشكوك ليس بخبر ليكون صادقا أو كاذبا لأنه لا حكم معه ولا تصديق بل هو مجرد تصور كما صرح به أرباب المعقول * لأنا نقول لا حكم ولا تصديق للشاك بمعنى انه لم يدرك وقوع النسبة أو لا وقوعها وذهنه لم يحكم بشئ من النفي والاثبات لكنه إذا تلفظ بالجملة الخبرية وقال زيد في الدار مثلا مع الشك فكلامه خبر لا محالة بل إذا تيقن ان زيدا ليس في الدار وقال زيد في الدار فكلامه خبر وهذا ظاهر وتمسك النظام ( بدليل ) قوله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ فإنه تعالى سحل عليهم بأنهم كاذبون في قولهم انك لرسول اللّه مع أنه مطابق للواقع فلو كان الصدق عبارة عن مطابقة الواقع لما صح هذا ( ورد ) هذا الاستدلال ( بان المعنى لكاذبون في الشهادة ) وادعائهم فيها المواطأة فالتكذيب راجع إلى قولهم نشهد باعتبار تضمنه خبرا كاذبا وهو ان شهادتنا هذه عن